الشيخ الطوسي

459

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وكذلك الكلام في الكناية بقوله : ما لونها ، وبقوله : إنّها بقرة صفراء فاقع لونها ، والكناية في قوله : ما هي إنّ البقر تشابه علينا ، ثمّ الكناية في قوله : إنّه يقول إنّها بقرة لا ذلول تثير الأرض . ولا يجوز أن تكون الكناية في قوله تعالى إنّها في المواضع كلَّها عن القصّة والحال ، لأنّ الكناية في إنّها لا بدّ من أن يتعلَّق بما تعلَّقت به الكناية في قوله هي ، ولا شبهة في أنّ المراد بلفظ هي البقرة الَّتي أمروا بذبحها فيجب أن يكون كناية الجواب يعود إلى ما كنّي عنه بالهاء في السّؤال ، ولو جاز تعليق إنّها بالقصّة والشّأن جاز تعليق ما هي بذلك ، وجاز أيضا أن تكون الكناية في قوله : إنّه يقول عن غير الله تعالى ويكون عن الحال ( 1 ) والقصّة كما قالوا في « أنّه زيد منطلق » وكنّوا عن الشّأن والقصّة . وكيف يكون قوله : إنّها كذا وكذا كناية عن غير ما كنّي عنه بما هي ، وبما لونها ، أوليس ذلك يوجب أن يكون جوابا عن غير ما سئل عنه ( 2 ) ؟ ، لأنّهم سألوا عن صفات البقرة الَّتي تقدّم ذكرها ، وأمرهم بذبحها ، فأجيبوا عن غير ذلك . وسواء جعلوا الهاء في إنّها عن الشّأن والقصّة ، أو عن البقرة الَّتي أمروا ثانيا وثالثا بذبحها ، فكيف يجوز أن يسألوا عن صفة ما تقدّم أمره لهم بذبحه ، فيترك ذلك جانبا ويذكر صفة ما لم يتقدّم الأمر بذبحه ؟ وإنّما أمروا أمرا مستأنفا به . ولو كان الأمر على ما قالوه : من أنّه تكليف بعد تكليف ، لكان الواجب لما قالوا له : ما هي وإنّما عنوا البقرة الَّتي أمروا ابتداء بذبحها ، أن يقول لهم أيّ بقرة شئتم ؟ وعلى أيّ صفة كانت ؟ وما أمرتكم بذبح بقرة لها صفة معيّنة ، والآن تغيّرت مصلحتكم فاذبحوا الآن بقرة من ( 3 ) صفتها كذا وكذا ، فإذا قالوا له : ما لونها ؟ يقول : أيّ لون

--> ( 1 ) في المصدر : عن الأمر . ( 2 ) في المصدر : جوابا عن غير المسؤول عنه ؟ . ( 3 ) في المصدر : ما .